تنبية

جميع ما تحتوية هذه الصفحة والآراء التي تحويها تعبر فقط عن رأي صاحبها و ليس بالضرورة رأي الكلية التقنية بالدوادمي، ولا تتحمل الكلية أي مسئولية عن ماقد تحتوية من ملفات وحقوق النسخ


الكلية التقنية بالدوادمي - عبدالعزيز رجاء ابراهيم العصيمي - معالجات أحادية ومتعددة النواة
يعتبر المعالج هو النواة الرئيسية لأي جهاز إلكتروني رقمي في العالم، و يكاد لا يخلو أي جهاز رقمي مهما صغر أو كبر من المعالج، فحتى الآلات الحاسبة تستخدم المعالجات لتنفيذ وظائفها الرئيسية فيمكننا تلخيص المعالج بأنه العقل المدبر لجميع أجزاء الجهاز الإلكتروني .

يتكون المعالج من عدة وحدات أساسية تتواجد في جميع المعالجات في جميع الأجهزة و تقوم بالعمليات الأساسية و هي وحدة الحساب و المنطق و المسؤولة عن العمليات الحسابية و المنطقية و المسجلات المسؤولة عن تخزين قيم و بيانات معينة و وحدة التحكم المسؤولة عن جلب التعليمات و فك تشفيرها و تنفيذهاً، و مع تطور المعالجات بدأت تظهر وحدات لا يمكن وصفها بالرئيسية لأنها تختلف بإختلاف الجهاز و الشركة المصنعة، و يملك المعالج عدة أطراف تقسم لقسمين رئيسية هما أطراق العناوين و أطراف البيانات بالإضافة لأطراف أخرى لتحديد وظائف معينة، أما أطراف العناوين فهي المسؤولة عن تحديد عنوان القطعة المراد إرسال أو إستقبال البيانات منها و بالتالي فإن هذه الأطراف فقط ترسل المعلومات من المعالج للجهاز لتشغيله، أما أطراف البيانات فهي المسؤولة عن إرسال البيانات من المعالج إلى القطعة التي تم تحديدها بأطراف العناوين أو إستقبال البيانات منها .

بعد المقدمة البسيطة يمكننا البدأ الآن بالتكلم عن المعالجات أحادية النواة و متعددة الأنوية و ما الفروق الرئيسية بينها و كيف نحدد ما هو الأنسب لجهاز معين، و لكن في البداية لنتعرف على النواة و ما الفائدة منها و وظيفتها الرئيسية.

النواة : هي المعالج نفسه بجميع مكوناته و وحداته و وظائفه و بالتالي عندما نذكر النواة نحن نقصد وحدة الحساب و المنطق و وحدة التحكم و وحدة المسجلات، حيث أن هذه الوحدات الثلاثة مكملة لبعضها و تؤدي وظيفتين رئيسيتين أو طورين رئيسيين، الطور الأول هو جلب البيانات و الطور الثاني هو تنفيذ التعليمات، في الطور الأول يقوم المعالج بجلب التعليمة المراد تنفيذها و في الطور الثاني يقوم المعالج بتنفيذ التعليمة و تخزين ناتج العملية في أحد المسجلات المتخصصة و عند الإنتهاء من الطور الثاني يعود للطور الأول، وهذه الفترة منذ بدياة الطور الأول و حتى نهاية الطور الثاني تسمى دورة المعالج و تختلف التعليمات عن بعضها في عدد الدورات التي تحتاجها لتنفذ بشكل كامل فتعليمة الجمع مثلاً تحتاج لثلاثة دورات الدورة الأولى نحدد التعليمة و هي الجمع و الدورة الثانية نحدد القيمة الأولى المراد جمعها و الدورة الالثة نحدد القيمة الثانية المراد جمعها و حين إذن نكون أتممنا عملية الجمع، و تقاس سرعة المعالجات بعدد الدورات التي يتم تنفيذها في الثانية الواحدة، فمثلاً لو أن معالج يملك سرعة 1 جيجا هيرتز هذا يعني أنه قادر على تنفيذ 1000 دورة في الثانية الواحدة أي بمعدل 0.001 ثانية لكل دورة .

الآن و بعد أن فهمنا ما هي النواة يمكننا الإنتقال و بسهولة للتحدث عن المعالجات متعددة الأنوية و ببساطة فإن المعالجات متعددة الأنوية هي تلك التي تملك أكثر من معالج داخلها، على إعتبار أن المعالج يتكون من وحدة الحساب و المنطق و وحدة التحكم و وحدة مسجلات و بالتالي فإن المعالجات ثنائية النواة مثلاً تملك وحدتان للحساب و المنطق و وحدتان تحكم و وحدتان مسجلات، و كذلك الحال للمعالجات التي تملك أكثر من نواتين، و لكن السؤال ما الفائدة من وجود معالجات متعددة الأنوية ؟

الجواب ببساطة يتعلق فقط في سرعة المعالجات، فالمعالج الذي يملك نواتين قادر على تنفيذ دورتين في نفس الوقت أي أنه أسرع بالضعف من معالج أحادي النواة بنفس التردد، فمثلاً لو أخذنا معالج بتردد 1000 جيجا هيرتز أحادي النواة فإن الزمن لتنفيذ دورة واحدة هو 0.001 ثانية و لكن خلال هذا الزمن سيتم تنفيذ دورة واحدة أما في المعالجات ثنائية النواة فإن الزمن لتنفيذ دورة واحدة لن يختلف و سيبقى 0.001 ثانية و لكن سيتم تنفيذ دورتين خلال هذا الزمن و هذا لا يعني أن كل دورة تحتاج لنصف الزمن للتنفيذ، لا بل أن كل دورة ستأخذ 0.001 ثانية و لكن لأنه يوجدنواتين فإن كل نواة تقوم بتنفيذ دورة خلال الزمن و بالتالي في نفس الزمن أحصل على دورتين، و طبعاً هذا الكلام ينطبق على المعالجات التي تحتوي على أكثر من نواتين بنفس الطريقة فالمعالج الذي يحتوي على 4 أنوية ينفذ خلال نفس الفترة 4 دورات .

إن القائدة الحقيقية من المعالجات متعددة الأنوية تكمن في أنه يمكن تشغيل برنامجين أو أكثر و العمل عليهم بنفس الوقت دون تأثر أحدهما بالآخر لأن كل نواة ستنفذ برنامج، و لكن بالحقيقة إن للمعالجات متعددة الأنوية إستخدامات أكثر فاعلية مثل تنفيذ البرامج بطريقة أسرع و لكن كيف يتم ذلك ؟

هل سمعت يوماً ببرنامج لا يعمل إلا على معالج ثنائي النواة أو أكثر ؟ إذا كان نعم فأنت بالتأكيد تسأل لماذا لا تعمل على معالجات أحادية النواة، و الجواب هنا ببساطة لأنها تم تصميمها لتنفذ تعليمتان في نفس الوقت، فالمعالج أحادي النواة ينفذ تعليمة تلو الأخرى و لكن البرامج التي يتم تصميمها لتعمل على أكثر من نواة فإنها تصمم على أساسا تنفيذ تعليمتان في نفس الوقت، و لكن هذه البرامج و التطبيقات قليلة جداً و لا نجدها إلاً في البرامج الكبيرة جداً و التي تملك عدد طبير جداً من التعليمات .

إذن عزيزي القارئ أعتقد أنك تعلم الآن جيداً ما هي المعالجات متعددة الأنوية، و السؤال الذي يطرح نفسه و أتوقع أنه يتبادر في ذهنك ما المشكلة لو أن كل الهواتف الحالية تملك معالجات رباعية النواة أو أكثر، و لماذا تصر بعض الشركات على طرح أجهزتها بنواة واحدة أو نواتين فقط مع توفر إمكانيات لها لتزويد أجهزتها بمعالجات بأنوية أكثر ؟

إن تعدد الأنوية كما أنه يملك حسناته فإنه يملك سيئاته فهو يزيد من إستهلاك الطاقة الكهرابية الضعف و بالتالي نحتاج لمزود طاقة أو بطارية أكثر و ما دام هناك زيادة في الطاقة هناك زيادة في الحراراة و بالتالي تقل كفائة القطع الكهرابية و الجهاز بشكل عام، و لهذا فإن الشركات الناجحة تسعى دائماً لتصميم جهاز قوي جداً بأقل عدد أنوية فإن كان يعمل بكفائة فلا داعي لتعدد الانوية لأنه وقتها لن يفيد، و هذا بالضبط ما تعمل عليه مايكروسوفت و أبل، فالشركاتان تستطيعان تزويد أجهزتمها بمعالجات رباعية النواة و لكن دون أي حاجة بل تكلفة زائدة و كفائة أقل ربما، فنرى أن أبل أعلنت عن الآيباد الجديد ثنائي النواة و قالت أنه أسرع من معالج Tegra3 رابعي النواة بأربع مرات و هذا يمكن تفسيره بالتالي; جهاز يملك معالج ثنائي النواة يشغل تطبيقات لا تستهلك حتى نصف المعالج أحادي النواة و بالتالي يمكن تشغيل حتى 4 تطبيقات معاً دون مشاكل و سيحصل المعالج على كل ما يحتاجه من الطاقة دون الإحتياج لبطارية خارقة و بالتالي أداء راقي و سعر منطقي، بينما معالج Tegra 3 ربايع النواة للآن لا يملك تلك التطبيقات التي تحتاج لمعالج رباعي النواة و بالتالي من ناحية السرعة لن تجد فرق و كن لأنه رباعي النواة فإننا لا نستطيع تشغيل نواة و إطفاء أخرى و هنا سيحتاج المعالج لطاقة كبير و بالفعل هو لا يحتاجها لأن الأنوية الاخرى هي فعلياً مخمدة و لا تعمل، و هنا فإن وجود بطارية عادية أو حتى قوية غير كافية سيقلل من كفاءة كل نواة و بالتالي تقل السرعة و تكثر المشاكل، و نفس الحال مع نظام ويندوز فون فمايكروسوفت تملك الخبرة الكافية لتميز أن تطبيقات الجوال لم تصل بعد لمستوى أن تحتاج لمعالجات متعددة الانوية فقامت بتصميم نظامها ليتحمل فقط معالجات أحادية و يعطي كفاءة خارقة و سرعة مذهلة و كان هذا واضح في مقارنات أجهزة أندرويد ثنائية النواة و أجهزة ويندوز فون أحادية النواة .