تنبية

جميع ما تحتوية هذه الصفحة والآراء التي تحويها تعبر فقط عن رأي صاحبها و ليس بالضرورة رأي الكلية التقنية بالدوادمي، ولا تتحمل الكلية أي مسئولية عن ماقد تحتوية من ملفات وحقوق النسخ


الكلية التقنية بالدوادمي - سعد بجاد سعد الحنتوشي العتيبي
سعد بجاد سعد الحنتوشي العتيبي
الطالب سعد بجاد الحنتوشي 

التخصص إدارة مكتبية

 

ظهر اليوم في العالم ما يسمى بمفهوم الجودة والذي يقصد منه جودة وإتقان الأداء في كل مناحي الحياة ، وتسعى اليوم الشركات والهيئات والمؤسسات إلى تطبيق هذا النظام في كل أعمالها . بل وتم تخصيص يوم للتوعية بأهمية ذلك وسمي هذا اليوم باليوم العالمي للجودة . وإننا إذا عدنا إلى منبع عزتنا وحضارتنا إلى كتاب الله - القرآن الكريم - نجد أن مفهوم الجودة مفهوم أصيل فيه ، منبثق من منظومته وأهدافه ؛ التي يمثل الإتقان والدقة والإحسان فيها مكانة عالية .  
إن مفهوم الجودة حاضر في كل تعاليم القرآن الكريم بمضامينه كلها ، ويمثل قيمة إسلامية مشرقة ، فإن القرآن الكريم قد حث على الجودة الشاملة في جميع الأعمال التي ينبغي أن يؤديها الإنسان ، ويظهر ذلك جليا من خلال قوله تعالى : ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ... الآية ) . [ البقرة : 177 ] قال سيد قطب: ( في هذه الآية يضع الله قواعد التصور الإيماني الصحيح ، وقواعد السلوك الإيماني الصحيح ، ويحدد صفة الصادقين المتقين، فالبر تصور وشعور وأعمال وسلوك ، ينشئ أثرها في حياة الفرد والجماعة ).([1])
ويحذر الله الناس من التساهل وعدم الإتقان في أعمالهم فقال : ( ولتسألن عما كنتم تعملون ) [ النحل : 93 ] ، في هذه الآية يؤكد الله تعالى على وجوب الأخذ بمبدأ الجودة والإتقان الشامل ؛ فكل إنسان سيسأل عن عمله لا محالة. 
وقد ارتبط مصطلح الجودة في القرآن الكريم بمفردات ومفاهيم كثيرة ، ذات علاقة منها الإحسان ، والإتقان ، والإحكام ، والإصلاح... وغيرها .وحسبنا أن نكتفي هنا بالحديث عن مفهوم واحد وهو مفهوم الإحسان : 
الإحسان في اللغة : هو فعل ما هو حسن ، وأَحْسَن الشيء أجاد صُنْعه ، ومنه قوله تعالى : ( وصوركم فأحسن صوركم ) [التغابن : 3 ] وَالإحسان بمعنى النصح في العبادة، وبذل الجهد في تحْسينها، وإتمامها، وإكمالها . ([2])
وإذا كانت الجودة مظهراً من مظاهر الإحسان ، ونتيجة من نتائجه ، فإن القرآن الكريم دعوة مطلقة إلى الإحسان قال تعالى : ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ) [ البقرة : 138 ]
وقد بين الله -- أنه لن يضيع أجر من عمل وأجاد وأتقن ، قال تعالى : ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) [ الكهف :30 ] ، وقال مخاطباً الجماعة : ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) [ البقرة : 195] 
وفي قوله تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) [ هود : 7 ] إشارة جلية واضحة إلى أن الجزاء يتعلق بكيفية الأداء كائناً ما كان هذا الأداء . ومثله قوله تعالى : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً ) [ الكهف : 7 ].  
وقال تعالى وهو يحض الإنسان على الجودة والإحسان والإبداع : ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ) :[ النساء : 125 ] ، ويقول : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) [ يونس : 26 ] . والإحسان في العمل على قسمين، الأول : التوجه بالعمل لله  ، والثاني : استعمال أعلى درجات المهارة والإتقان فيه. ([3])
نجد مما سبق أن الإحسان يتضمن معنى الكمال والإجادة والإتقان والإخلاص ، وبهذا تكون الجودة مظهراً من مظاهر الإحسان ، وثمرة من ثماره .  
وقد سبق القرآن الكريم إلى ذكر أبرز مبادئ الجودة في قوله تعالى : ( لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ) [المدثر: 37]. في هذه الآية إقرار لأبرز مبادئ الجودة ، وهو وجوب الاستمرار في التحسين والتطوير . قال ابن القيم : ( فالعبد لا يزال في تقدم أو تأخر، ولا وقوف في الطريق البتة، فإن لم يكن في تقدم ، فهو في تأخر ولا بد ) . ([4])فلا ينبغي لأي مؤسسة أو شركة أو هيئة عُليا أن تتوقف عن استمرارية التطوير والتحسين بحجة أنها قد بلغت المنتهى في الإتقان والجودة ، ونالت الشهادات العالمية في ذلك ؛ لأنها إذا توقفت عن التطوير فإنها بالضرورة تتأخر، فالكون أبداً لا يعرف الوقوف ، فمن لا يتقدم حتماً يتأخر . ([5])من خلال ما تحدثنا عنه سابقاً يتبين لنا أن القرآن الكريم منهج للجودة والإتقان في عموميات الحياة وفروعها وتفاصيلها . قال تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) [ الأنعام : 38 ]